الأوقاف ومسؤوليتها في ريادة الأعمال
"الأوقاف ومسؤوليتها في ريادة الأعمال"
ورقة عمل مقدمة من
جمعية الرخاء لرجال الأعمال - الأردن
في المؤتمر التنموي للأوقاف
17- 19 تموز يوليو 2018
في عمان – الأردن
الفهرس :
- المقدمة .
- الموضوع : دور الأوقاف في تنمية رواد الأعمال
- محاور الورقة .
- الاستثمار والوقف.
- أنواع الاستثمار القديمة والمعاصرة في الوقف .
- ضوابط ديمومة الوقف .
- التجديد في طرق استثمار الوقف .
- الدور الريادي المأمول من الاستثمار الوقفي.
- توصيات
المقدمة: اسمحوا لي بداية ان نعدل العنوان ليكون "تعزيز ريادة الأعمال باستخدام الصيغ الوقفية الحديثة "
لأن الأوقاف جهة مسيرة ومفعول بها وليست محركة بذاتها>
أهمية الوقف في حياتنا ومجتمعاتنا:
إن الوقف منهج استثماري خيري طويل الأجل يمتد إلى أجيال متعاقبة يحافظ على المال ويوجهه للنفع العام، ويحقق مبدأ التكافل الاجتماعي بين أفراد المجتمع.
وتزداد أهمية الوقف الاقتصادية في كونه يستهدف أولاً تنمية الموارد البشرية وتلبية احتياجات الأفراد المنتفعين به في الحاضر والمستقبل ، مع العناية بالانتفاع من هذه الأجيال في عملية التنمية.
الوقف من الصدقات الجارية التي يرجى نفعها بعد الممات، وقدر رغب الشارع الحكيم فيه وحث عليه، لما فيه من أبعاد إنسانية ودعوية واقتصادية عظيمة.
الاسثمار والوقف :
الاستثمار: استخدام الأموال في الإنتاج إما مباشرة بشراء الآلات وما شابهها ، وإما بطريقة غير مباشرة كشراء الأسهم والسندات أي المساهمة مع الغير بقصد المحافظة على الأصل واكتساب الربح والزيادة عليه .
وحكم الاستثمار تكليفي للأمة وهو من فروض الكفاية ، ويصل إلى درجة وجوب العين في حال كان المال خاصاً للفرد أو من يعول ، لأن مال الفرد أمانة من الله في يده وهو مكلف مأمور باستثماره بأي وسيلة من وسائل الاستثمار الحلال ، لأن مجموع ملكيات الأفراد قوةٌ للمجتمع وبناءٌ له .
والأدلة على ذلك كثيرة وأذكر منها فقط قوله تعالى: {كَيْ لاَ يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الأغْنِيَاءِ مِنْكُمْ} (الحشر: 7)، حيث إن الأموال لا تتداول إلا عن طريق توزيع الصدقات ، والاستثمار الذي يؤدي إلى أن يستفيد منها الجميع من العمال والصنّاع والتجّار ونحوهم.
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " اتجروا في أموال اليتامى لا تأكلها الزكاة "، قال الهيثمي في مجمع الزوائد نقلاً عن شيخه الحافظ العراقي: "إن إسناده صحيح"
وأما الوقف : فهو حبس مال نقدي أو شيء عيني للاستفادة من ريعه في النفقة على جهة ما.
لذا يعتبر الوقف هو استثمار بكافة أركانه ومن هنا فلا يجوز الوقف في ما هو هالك كالطعام وما شابهه لأنه مستهلك وغير نامٍ.
لذا فالاستثمار روح الوقف وضمان فاعليته...
ولا شك في أن استثمار أموال الوقف يؤدي للحفاظ عليها حتى لا تأكلها النفقات والمصاريف ، ويساهم في تحقيق أهداف الوقف الاجتماعية والاقتصادية والتعليمية والتنموية ، فما أكثر مصائب الأمة في هذا العصر بسبب كنز المال في المصارف والبنوك وما شابهها ، وما أكثر حاجة الأمة إلى الأموال لتحسين أحوالها الاجتماعية المتخلفة من خلال استثمار الأموال عن طريق التسويق والتصنيع والإنتاج.
أنواع الاستثمار التي تساهم في تنمية الوقف :
- الإجارة
- المزارعة
- المساقاه
- المضاربة
- المشاركة
- الاستصناع
- المرابحة
- سندات المقارضة والاستثمار
- الصكوك
- أية صيغ من الاستثمار يمكن أن يتم اقتراحها ولها تكييف شرعي
ضوابط ديمومة الوقف:
ومن روائع فقهنا الاسلامي في موضوع الوقف : أنه اعتبر الوقف شخصية اعتبارية بذاتها مما استوجب تعيين ناظراً الوقف ومديراً له مما يعزز الشفافية في التعامل ويبعد تأثير الشخصنة على الوقف .
فهذا التكييف الفقهي أضفى على العمل الوقفي والخيري طابعًا مؤسسياً تميز عن الطابع الشخصي بعدة مميزات ، من أهمها أن المؤسسات أكثر دواماً من الشخص الطبيعي ، وأن عملها أكثر قابلية للتأطير كما أنها أكثر قابلية للمحاسبة والتقويم والتقييم من خارجها ، بالإضافة إلى أنه يمكن تصميمها بحيث تحتوي على نظام فعال للرقابة الداخلية ، كل ذلك يعود بالتطوير على المؤسسة الوقفية .
وفي مجال الأوقاف تعد الشفافية العالية والرقابة الدقيقة أمرين ضروريين لسير العمل وبلوغ الأهداف وبث الثقة وتترجم الشفافية والرقابة في أمور منها الإفصاح بشكل دوري ومنتظم عن عمليات مؤسسات الوقف وعن حساباتها وعن أية مخالفات ومحاسبة المتسببين بدون أن يخل ذلك بحق الأطراف ذات العلاقة في المساءلة والمحاسبة.
التجديد في طرق استثمار الوقف :
ومن الأسس السليمة في إدارة الوقف هو بناء محافظ استثمارية تختلف تركيبتها حسب طبيعة المال الموقوف والهدف منه ، ولذا فإنها تصمم من حيث درجة المخاطرة وحجم العائد بصيغة تسمح بالحصول على أفضل العوائد الممكنة مع التقليل من أثر التقلبات الحادة عليها آخذةً في الاعتبار أن من الأولويات المحافظة على الأصل حتى لا يفقد وتضيع بالتالي منافعه على الفئة المستهدفة بالوقف.
وينبني على ذلك أن تستثمر أموال الوقف في استثمارات لها مردودها الاقتصادي والاجتماعي الحقيقي والابتعاد قدر ما أمكن عن الاستثمارات العقيمة ، ذلك أن النوع الأول علاوة على أنه يعمل على تنمية أموال الوقف وزيادتها فإنه يضيف سلعاً وخدمات جديدة إلى الاقتصاد المحلي ويوفر فرص عمل للعاطلين ويسهم في زيادة الدخول والارتقاء بمستويات المعيشة والتدريب والتأهيل لعنصر العمل المحلي وفي زيادة الصادرات وخفض الواردات من سلع أساسية وفي هذا كله تحقيق لأهداف الوقف الأصلية بصورة مباشرة أو غير مباشرة.
لذا لا بد من تجديد صيغ استثمار الأوقاف بما يتناسب مع كل عصر ضمن التأصيل الشرعي له ، واليوم أصبحت الصيغ التالية من أفضل صيغ الاستثمار :
- عقود BOT
- الإجارة المتناقصة
- الشراكات المبنية على تبادل الخدمات التخصصية والمنافع ، كالكليات العلمية والمراكز الطبية والمدارس والمختبرات ....وما شابهها .
- وأية صيغ ممكن اقتراحها ضمن التجديد المتواصل للاستثمار
ان الاستثمار هو الإنفاق الرأسمالي أو الجاري لغرض الحصول على العائد المستهدف وهو الأسلوب الاقتصادي لتنمية رأس المال والمحافظة عليه من الاستهلاك ، واستثمار أموال وأصول الوقف دون تعريضها للمخاطر يخالف العرف الاقتصادي ، لأنه لا يوجد بأي حال من الأحوال استثمار بدون مخاطرة ، إلا أن درجة المخاطرة تختلف من أسلوب استثماري إلى آخر ، وكلما ارتفعت درجة المخاطرة كلما ارتفعت نسبة العائد المتوقع على الاستثمار ، كما أن اختلاف مدة الاستثمار قصير الأجل ، متوسط الأجل ، طويل الأجل يؤثر بشكل مباشر على العائد من الاستثمار، فكلما زادت المدة قلت نسبة مخاطر الاستثمار ، لهذا كلما زادت مدة الاستثمار في أموال الأوقاف كان ذلك أحفظ لها ، حتى لو كانت الأرباح أقل ، لأن نسبة المخاطرة تقل بشكل كبير خلال هذه المدة ، ولا يعني ذلك تركيز جميع أموال الأوقاف في هذا المجال ، حيث تظهر بين حين وآخر فرص استثمارية جيدة ونسبة الربحية فيها عالية جداً ، ويتطلب ذلك من إدارة الوقف المبادرة إلى اغتنامها والاستثمار فيها ، وهذا يتطلب حنكة ومهارة وخبرة عالية من القائمين على صناديق الأوقاف. ومن الأشياء التي لا بد من الأخذ بها لتقليل نسبة المخاطرة في أموال الوقف تنويع الاستثمارات بشكل يتيح استمرارية العائد المتوقع منها، خاصة وأن المجالات الاقتصادية تتطور وتتغير طبيعتها وأهميتها تبعاً للتطور العلمي والتقني المتاح في كل عصر .
الدور الريادي المأمول من الاستثمار الوقفي :
لإن الوقف منهج استثماري خيري طويل الأجل يمتد إلى أجيال متعاقبة يحافظ على المال ويوجهه للنفع العام، ويحقق مبدأ التكافل الاجتماعي بين أفراد المجتمع.
ولأنه يستهدف تنمية الموارد البشرية وتلبية احتياجات الأفراد المنتفعين به في الحاضر والمستقبل ،
ولأن الوقف من الصدقات الجارية التي يرجى نفعها بعد الممات، لما فيه من أبعاد إنسانية ودعوية واقتصادية عظيمة.
لذا كان لا بد من أن تكون المشاريع الوقفية ذات نفع عام إما بذاتها أو بما ينتج عنها ، وليس أفضل من ديمومة الأعمال الوقفية واستثمارها من أن تدار بهمة الشباب وحنكة الشيوخ .
التوصيات :
دراسة التجارب الاستثمارية للصناديق الوقفية في جميع انحاء العالم سواءً الإسلامية أو غيرها .
- تعيين مجالس أمناء للصناديق الوقفية يشارك فيها ما لا يقل عن 30% من الشباب الرياديين .
- تخصيص نسبة لا تقل عن 25% من الأموال والأصول الوقفية للمشاريع الريادية وزيادة هذه النسبة تدريجياً.
- دخول الصناديق الوقفية للمشاركة مع تجارب ناجحة من أعمال الشباب الرياديين مما يساهم في دراسة التجارب عن قرب ويعزز من تطويرها وتنميتها وبالتالي زيادة إيرادات الوقف .
- أن يكون للوقف دور في تنمية مهارات الشباب الرياديين من خلال تنظيم دورات تأهيلية لهم لتطويرهم إدارياً ومالياً مما يقلل من أسباب الفشل في مشاريعهم المستقبلية .
- إن تخصيص نسبة من إيرادات الوقف للبحث والتطوير العلمي يساهم في استقطاب الرياديين وبالتالي الاستفادة من الفرص التي يتيحونها .
- زيادة نسب مشاركة الشباب في أعمال الوقف يجعل الوقف متقدماً عن عصره ويساهم في رسم السياسات المستقبلية للمجتمع .
في الختام :
فإن جمعية الرخاء لرجال الأعمال مستعدة لوضع جميع إمكانياتها من خلال التنوع الذي يميز أعضائها ومن خلال رعايتها لشباب الأعمال ، للمساهمة المباشرة كجهة استشارية في المال والأعمال ، في تطوير الأعمال الوقفية واقتراح ما يمكن من الوسائل القابلة للتطبيق والتطوير مما يساهم في خدمة الوقف وخدمة مجتمعنا .
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته