صوره

المدونة

الرئيسية المدونة من فقه الزكاة في ملكيات العقار

من فقه الزكاة في ملكيات العقار

من فقه الزكاة في ملكيات العقار

السبت 01 شوال 1442

الموافق 15/03/2021

من منشورات قسم الإعلام في جمعية الرخاء لرجال الأعمال


*من فقه الزكاة في ملكيات العقار*

من المعلوم ان للعقار اليوم وضعاً مختلفاً عن السابق من حيث الرواج والإقبال ، وله أحوال يختلف حكم الزكاة باختلافها .

والعقار: يُراد به ما يملكه الإِنسان من الأراضي ، والمنشآت التي عليها من : البيوت، والقصور، والعمائر، والشقق، والدكاكين، ومحطات الوقود، والاستراحـات ، ونحوها.

ولتفصيل الكلام في زكاة العقار يقال:

  1.  القاعدة العامة في هذا الباب : أن العقار ليس من الأموال الزكوية ، ولذلك فالأصل عدم وجوب الزكاة فيه إلا إذا كان للتجارة.
  2. العقار الذي يتخذه الإنسان للسكنى أو لأيِّ استعمالٍ شخصي كمستودع ونحوه : لا زكاة فيه باتفاق العلماء.وذلك لأن العقار يعد في هذه الحال من أموال القنية ( القنية أي الاقتناء )، والزكاة لا تجب فيها بالاتفاق .

وسواء أكانت نية القنية موجودة عند الشراء ، أو طرأت بعد ذلك ، فمجرد نية اقتناء العقار للاستعمال الشخصي تجعله مالاً غير زكوي ، حتى لو بقي سنوات عديدة ، ما دامت نية مالكه لم تتغير عن هذا القصد .

  1.  الأرض الزراعية لا زكاة فيها ، وإنما تجب الزكاة في الزروع والثمار فقط .

أما إذا اشترى أرضاً للتجارة ، وزرعها ريثما يبيعها ، فأثمر النخل ونبت الزرع ، فإنه يزكي الثمرة والحب : زكاة العشر، ويزكي الأرض : زكاة القيمة ؛ لأنهما حقان يختلف سبب وجوبهما ، فلا يسقط أحدهما بالآخر.

قال زكريا الأنصاري: " فَإِنْ زَرَعَ زَرْعًا لِلْقِنْيَةِ فِي أَرْضٍ لِلتِّجَارَةِ : فَلِكُلٍّ مِنْهُمَا حُكْمُهُ ، فَتَجِبُ زَكَاةُ الْعَيْنِ فِي الزَّرْعِ ، وَزَكَاةُ التِّجَارَةِ فِي الْأَرْضِ

  1. العقار الذي يتملكه الإنسان بقصد الاستغلال ، أي لتأجيره والاستفادة من ريعه وغلته : لا زكاة في قيمته ، وإنما الزكاة في الأجرة المتحصلة منه إذا حال عليها الحول .فالمساكن والمستودعات والشقق المفروشة والفنادق والعمائر: كل هذه العقارات إذا أعدت للتأجير : لا زكاة فيها عند عامة العلماء ، فلا يلزمه تقويم هذا العقار كل سنة وإخراج زكاته .
  2. العقار الذي يتملكه الإنسان بنية التجارة : تجب فيه الزكاة عند عامة العلماء. والمراد بنية التجارة : أن ينوي بتملك هذا العقار التكسب منه والتربح . قال المرداوي: " مَعْنَى " نِيَّةِ التِّجَارَةِ : أَنْ يَقْصِدَ التَّكَسُّبَ بِهِ بِالِاعْتِيَاضِ عَنْهُ ".

أما مجرد إرادة البيع فلا تجعله بالضرورة من عروض التجارة ؛ لأن بيع السلع يكون لمقاصد كثيرة كالتخلص من السلعة ، أو عدم الرغبة فيها أحيانا ، أو وجود ضائقة مالية ، أو نحو ذلك ، أما التجارة : فهي البيع بقصد التكسب والتربح منها .

وقد ذكر الشيخ ابن عثيمين لو أن رجلا عنده أرض اشتراها يريد أن يبني عليها ثم عدل عن هذه النية ونوى أن يبيعها لاستغنائه عنها ، أو أن إنسانا عنده أراض فاحتاج , فنوى أن يبيع واحدة منها لدفع حاجته ، فقال : " فليس عليه زكاة لا في هذه ولا في التي قبلها , لأنه ما نوى البيع هنا للتجارة , لكن نواه في المسألة الأولى لاستغنائه عنها , وفي المسألة الثانية نواه لحاجته إلى قيمتها , بخلاف صاحب العروض فإنه ينتظر فيها الربح ، فهو من الأصل لا يريد إلا أن تكون للتجارة"

  1. إذا تملك العقار ولم يجزم بقصد التجارة أو لم تكن له نية محددة : فلا زكاة فيه .قال القرافي: " فَإِنِ اشْتَرَى وَلَا نِيَّةَ لَهُ فَهِيَ لِلْقِنْيَةِ ؛ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ فِيهَا " .

وسئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى: رجل عنده أرض واختلفت نيته فيها، لا يدري هل هو يبيعها أو يعمرها أو يؤجرها أو يسكنها، فهل يزكي إذا حال الحول؟

فأجاب: " هذه الأرض ليس فيها زكاة أصلاً ما دام ليس عنده عزم أكيد على أنها تجارة ، فليس فيها زكاة لأنه متردد ، ومع التردد لو واحداً في المائة فلا زكاة عليه".

 

  1.  إذا تملك العقار للقنية والسكنى ، ثم نوى به التجارة بعد ذلك ، ففي وجوب الزكاة فيه خلاف، وقد سبق ترجيح القول بوجوب الزكاة فيها .

 

 

 

  1. إذا تملك العقار بنية التجارة ، ثم غير نيته ونوى فيه القنية والاستعمال أو التأجير: فلا زكاة فيه.

لأن شرط النية استصحابها حتى نهاية الحول ، فإذا غير نيته قبل نهاية الحول: سقطت الزكاة .

قال النووي: " لَوْ قَصَدَ الْقُنْيَةَ بِمَالِ التِّجَارَةِ الَّذِي عِنْدَهُ فَإِنَّهُ يَصِيرُ قُنْيَةً بِالِاتِّفَاقِ" .

  1. إذا تملك العقار للقنية مع التجارة ، أو للتجارة مع القنية : فالعبرة بأصل التملك .فمن اقتنى شيئاً من السلع بنية الاستعمال ، ونوى تبعاً أنه إن وجد فيه ربحا باعه : فلا زكاة عليه .ومن اقتنى شيئاً من السلع بنية التجارة ، واستعمله وانتفع به ريثما يتم بيعه : فتجب فيه الزكاة كل سنة حتى يتم بيعه .وكذلك إذا قصد الاستعمال والانتفاع لمدة محددة قبل البيع : فتجب فيها زكاة العروض ؛ لأن نية الاستعمال أولاً لا تنافي كونها مرصدةً للتجارة .
  2. إذا كان العقار لا يزال في مرحلة البناء والإنشاء – وهو للتجارة -

رأي المستشار الشرعي لجمعية الرخاء د. أسامة أبو بكر لا تجب فيه الزكاة، لأنه في مرحلة لم (يتمحض) كسلعة جاهزة للتجارة والبيع، وتقدير البناء (العظم) تقدير في الغالب مجحف، ولا ينتفع بالبناء في هذه المرحلة،

وقد ورد في الحديث (ليس في العوامل صدقة)، والعوامل هي : الأنعام التي تعمل في مثل سقي الماء وفي حمل المتاع وفي الحرث

وكذلك، هي الأدوات المستخدمة في البناء والزراعة والصناعة ويلحق ذلك -عندي-، ما لم يتم ويصبح جاهزاً للاستفادة.

  1. العقار الذي يتربص به صاحبه ارتفاع الأسعار: تجب الزكاة فيه كل سنة بحسب قيمته ، ولو بقي سنين .فشراء العقار على نية التربح منه في المستقبل البعيد : لا يسقط الزكاة عنه .ومنه شراء المخططات البعيدة عن البلد انتظاراً لوقت رغبة الناس فيها وارتفاع سعرها : فهذه النية المستقبلية في بيع الأرض موجبة لزكاتها، ولا تأثير لتأجيل نية البيع ، ما دامت الأرض مرصدة للتجارة ، والمقصود منها نماء المال.وهذا يسميه أهل العلم "التاجر المتربص" وأصح الأقوال فيه هو ما ذهب إليه جمهور العلماء من وجوب الزكاة عليه في كل عام .
    ورأي المستشار الشرعي لجمعية الرخاء د. أسامة أبو بكر: القاعدة التي آخذ بها في مثل هذا ؛

هل وضع العقار في (سوق العرض والطلب)؟

فإذا وضع لدى السماسرة ومكاتب العقار، وبحث في المواقع ولدى الجهات المختلفة عن مشتر، فإنه حينئذ؛ يكون مطالبًا بدفع الزكاة

أما من وضع الأرض ينتظر أن يصلها التنظيم مثلًا، أو ينتظر أن يدخل معه شريك فيها، أو ينتظر أن يتوفر له مال لفرزها

ولم يعرضها لعدة سنوات، فإنه لا زكاة عليها خلال هذه الفترة

  1. العقار الذي يشتريه صاحبه بنية حفظ المال : لا زكاة فيه إلا إن قصد الفرار من الزكاة.
  2. إذا اشترى عقاراً تجارياً ولم يقبضه حتى حال الحول على المال الذي اشتراه به : فتجب الزكاة فيه ؛ لأن العقار تنتقل ملكيته للمشتري بمجرد العقد ، والقبض مقدور عليه بالنسبة له.

سئل الشيخ ابن عثيمين - رحمه الله تعالى -: رجل اشترى أرضاً معدة للتجارة بمبلغ من المال، علماً بأن هذا الرجل لم يستلم الأرض حتى الآن، ولا حتى صكها، فهل عليها زكاة؟

فأجاب بقوله: " نعم عليه الزكاة في هذه الأرض، ولو لم يستلم الصك، مادام البيع قد ثبت ولزم، فيزكيها زكاة عروض تجارة،

فيقومها حين وجوب الزكاة بما تساوي، ويخرج ربع عشر قيمتها".

ورأي المستشار الشرعي لجمعية الرخاء د. أسامة أبو بكر : إذا اشترى عقارًا تجاريًا، ولم يقبضه، وحال عليه الحول

كيف نطالبه بالزكاة، وملكه في هذا العقار ناقص ؟!

فمن شروط وجوب الزكاة ؛ ما ذكره الفقهاء : أن يكون الملك على المال "تامًا"، فإذا كان الملك "ناقصًا"، لم تجب الزكاة

والملك التام: أن يملك الرقبة، والتصرف.

فمن كان يملك الرقبة فقط، ولا يملك التصرف بالمال ، فليس عليه زكاة

وهذا الذي لم يقبض العقار، لا يملك التصرف به، فليس عليه زكاة.

  1. العقارات المرهونة : تجب فيها الزكاة إذا كانت معدة للتجارة .

قال الشيخ ابن باز : " فإن كنت أعددتها للتجارة وهي مرهونة فعليك زكاتها، وإن كانت مرهونة ولم تعد للتجارة ، ولكن مرهونة حتى توفيه حقه، وإذا أوفيته فهي للسكن أو للتأجير، فهذه ليس فيها زكاة ".

ورأي المستشار الشرعي لجمعية الرخاء د. أسامة أبو بكر: العقارات المرهونة، تتبع لنفس النقطة السابقة، نقص الملك ، فإذا لم يكن لدي قدرة على التصرف بالعقار، فلا زكاة علي فيه.

 

 

 

 

  1. الشركاء في ملكية العقار يزكي كل واحد منهم نصيبه إذا كان قد بلغ النصاب عند الجمهور .

قال الشيخ بكر أبو زيد : "الشركاء في عقار يشترط في وجوب الزكاة على كل واحد منهم, أن تبلغ قيمة نصيبه من العقار نصاباً في نفسه, أو بضمه إلى مال لـه زكوي آخـر من نقد عُرُوْض تجارة" و مذهب الشافعية العبرة بالمجموع لا بنصاب كل فرد ، فإذا كانت قيمة العقار تبلغ النصاب يجب على كل واحد منهم الزكاة ولو كان نصيبه لا يبلغ النصاب .
إذا كان بين مجموعة من الأشخاص (شركة) في عقار أو عقارات، فالزكاة على الشركة -بشخصيتها الاعتبارية-

فالشركة أصبحت شخصية مستقلة، لها اسم وعنوان ومرجعية

فالمطالب بالزكاة هو الشركة، وليس أعيان الشركاء.

  1. العقار الموقوف على جهات البر العامة كالفقراء: لا زكاة فيه؛ لانتفاء الملك.
  2. هل هناك فرق في الزكاة بين العقار الرائج والكاسد ما دام له قيمة يباع بها .

ومذهب جمهور العلماء أنه تجب فيه الزكاة ؛ لأنَّ الاعتبار الذي قام على أساسه إيجاب الزَّكاة في عروض التجارة أنَّها مال مرصَد للنماء ، مثل النقود ، سواء أنمت بالفعل أم لا، وسواء ربحت أم خسرت .

فلا أثر للكساد في باب الزكاة ما دام أن للعروض قيمة سوقية حقيقية، ويمكن أن تباع وتشترى.

وفي "فتاوى اللجنة الدائمة  الأرض المعروضة للبيع تجب فيها الزكاة كلما تم عليها الحول؛ لأنها من عروض التجارة، وتقدر قيمتها بما تساوي على رأس السنة، ويخرج منها ربع العشر، سواء كانت رائجة أو كاسدة؛ لعموم الأدلة في وجوب الزكاة فيما أعد للبيع والتجارة"

وقال الشيخ عبد الرحمن البراك : " ليس لكساد العقار أثر في سقوط الزكاة، بل في نقص مقدار الزكاة؛ فإن الأرض الكاسدة تقوَّم بالسعر الذي يمكن أن تشترى به مهما قلَّ"

لكن إذا كسد العقار بحيث أصبح صاحبه يعرضه للبيع ولا يجد من يشتريه منه ، فمن العلماء من قال يزكيه إذا باعه لسنة واحدة .

ورأي المستشار الشرعي لجمعية الرخاء د. أسامة أبو بكر : فالعقار إن كان كاسدًا، لا يطلبه أحد بأي سعر، فليس فيه زكاة

خاصة إذا كانت الحالة الاقتصادية العامة للبلد متدنية، ولذلك لا يطلق الأمر هكذا.

  1. المساهمات العقارية ، تزكى زكاة عروض التجارة ، لأن هذه الشركات العقارية تشتري الأرض بقصد التجارة فيها .

فيجب على المساهم في نهاية حوله أن يقوّم أسهمه في هذه الشركة بما تساويه ، ويخرج زكاتها ، ربع العشر .

  1. العقارات المحجوزة والمساهمات العقارية المتعثرة : لا زكاة فيها ، وهي في حكم "مال الضِّمار".

" فالأرض التي تحجز في المخططات ، كمرافق ومدارس وغير ذلك ، ومالكها ممنوع من التصرف فيها ، إلا إذا قررت الجهة الرسمية عدم الرغبة فيها ، فلا زكاة فيها إلا بعد تمكين مالكها من التصرف فيها ، فيستقبل في زكاتها حولا من تاريخ التمكين من التصرف فيها "

كذلك المساهمات العقارية المتعثرة : وقد يكون سبب التعثر راجعا إلى النصب والاحتيال من إدارة الشركة ، وقد يكون السبب عوائق في أنظمة الدولة، أو بسب وجود خصومات أو استحقاقات على ذلك العقار، وأيا كان الحال فإن المساهمة العقارية التي لا يستطيع صاحبها التصرف فيها : لا زكاة فيها .

  1. يقوَّم العقار في نهاية الحول بقيمته في السوق وقت حلول الحول ، وقد ينقص أو يزيد عن سعر الشراء.
  2. في العقارات المستحق عليها زكاة فإن حساب الحول لا يبدأ من وقت شراء العقار ، بل يكون حوله حول المال الذي اشتراه به. وهذا رأي الجمهور عدا الحنفية .أما الحنفية قيقولون بأن حول الانسان بما أنه ملك النصاب وكان مجموع ما لديه أكثر من النصاب عند نهاية السنة (الحول) بغض النظر إن نقص أو زاد خلال العام فإنه يزكي مجموع ما لديه في نهاية العام وفي هذا تيسير على الناس إذ من المشقة على التاجر أو المزكي أن يحسب حولاً لكل مال جاءه .

والله أعلم

♦منقول من موقع الاسلام سؤال وجواب بتصرف بسيط

مراجعة وتعليق المستشار الشرعي لجمعية الرخاء د. أسامة أبو بكر.

مع تحيات جمعية الرخاء لرجال الأعمال